العلامة الحلي

47

ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال

وعليك باتّباع أوامر اللّه تعالى ، وفعل ما يرضيه ، واجتناب ما يكرهه والانزجار عن نواهيه ، وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النّفسانيّة ؛ وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلميّة ، والارتقاء عن حضيض النّقصان ، إلى ذروة الكمال والارتفاع إلى أوج العرفان ، عن مهبط الجهّال ، وبذل المعروف ، ومساعدة الإخوان ، ومقابلة المسئ بالإحسان ، والمحسن بالامتنان . وإيّاك ومصاحبة الأرذال ، ومعاشرة الجهّال ، فإنّها تفيد خلقا ذميما ، وملكة رديئة ، بل عليك بملازمة العلماء ، ومجالسة الفضلاء ، فإنّها تفيد استعدادا تامّا لتحصيل الكمالات ، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات ، وليكن يومك خيرا من أمسك . وعليك بالصّبر والتّوكّل والرّضا ، وحاسب نفسك في كلّ يوم وليلة ، وأكثر من الاستغفار لربّك ، واتّق دعاء المظلوم خصوصا اليتامى والعجائز ، فإنّ اللّه تعالى لا يسامح بكسر كسير . وعليك بصلاة اللّيل ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حثّ عليها وندب إليها ، وقال : « من ختم له بقيام اللّيل ثمّ مات فله الجنّة » . « 1 » وعليك بصلة الرّحم فإنّها تزيد في العمر . وعليك بحسن الخلق ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « إنّكم لن تسعوا النّاس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم » . « 2 » وعليك بصلة الذرّيّة العلويّة ، فإنّ اللّه تعالى قد أكّد الوصيّة فيهم ، وجعل مودّتهم أجر الرّسالة والإرشاد ، فقال تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 3 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « إنّي شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدّنيا ؛ رجل نصر ذرّيّتي ، ورجل بذل ماله لذرّيّتي عند المضيق ، ورجل

--> ( 1 ) - من لا يحضره الفقيه 1 : 475 / 14 . ( 2 ) - من لا يحضره الفقيه 4 : 394 / 78 . ( 3 ) - الشّورى / 23 .